محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

21

النشر في القراءات العشر

الحاقة فقد حكى فيه الاظهار من أجل كونه هاء سكت كما حكى عدم النقل في كِتابِيَهْ إِنِّي وقال مكي في تبصرته : يلزم من ألقى الحركة في كِتابِيَهْ إِنِّي أن يدغم مالِيَهْ هَلَكَ لأنه قد أجراها مجرى الأصل حين ألقى الحركة وقدر ثبوتها في الوصل . قال وبالاظهار قرأت وعليه العمل وهو الصواب إن شاء اللّه قال أبو شامة يعنى بالاظهار أن يقف على مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة . وأما ان وصل فلا يمكن غير الادغام أو التحريك قال وإن خلا اللفظ من أحدهما كان القارئ واقفا وهو لا يدرى لسرعة الوصل . وقال أبو الحسن السخاوي وفي قوله مالِيَهْ هَلَكَ خلف . والمختار فيه أن يوقف عليه لأن الهاء انما اجتلبت للوقف فلا يجوز أن توصل فان وصلت فالاختيار الاظهار لأن الهاء موقوف عليها في النية لأنها سيقت للوقف : والثانية منفصلة منها فلا ادغام ( قلت ) وما قاله أبو شامة أقرب إلى التحقيق ، وأحرى بالدراية والتدقيق ؛ وقد سبق إلى النص عليه أستاذ هذه الصناعة أبو عمرو الداني رحمه اللّه تعالى قال في جامعه فمن روى التحقيق يعنى التحقيق في كِتابِيَهْ إِنِّي لزمه أن يقف على الهاء في قوله مالِيَهْ هَلَكَ وقفة لطيفة في حال الوصل من غير قطع لأنه واصل بنية الواقف فيمتنع بذلك من أن يدغم في الهاء التي بعدها قال ومن روى الالقاء لزمه أن يصلها ويدغمها في الهاء التي بعدها لأنها عنده كالحرف اللازم الأصلي انتهى وهو الصواب واللّه أعلم . وشذ صاحب المبهج فحكى عن قالون من طريق الحلواني وابن بويان عن أبي نشيط إظهار تاء التأنيث عند الدال ولا يصح ذلك وكذلك اظهارها عند الطاء ضعيف جدا واللّه تعالى أعلم .